الكاتب الألماني برتلس يبين أفضل طرق تعليم اللغات، وتعليق الشيخ تقي الدين الهلالي على ذلك - Livres PDF de FrenchPDF Télécharger livres pdf
Navigation

الكاتب الألماني برتلس يبين أفضل طرق تعليم اللغات، وتعليق الشيخ تقي الدين الهلالي على ذلك

هذه مقالة مفيدة في تعلم اللغات بصفات عامة، للشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله، وهي من كتابه: الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة، وعنوانه كما في الكتاب:

السفر إلى الهند

أقمت في الحجاز أكثر من ثلاث سنين و أنا لا أزل في عنفوان الشباب و رأيت حتى في ذلك الزمان أن العالم بلا شهادة كالمسافر بدون جواز سفر ليس له مكان في المدارس العليا، و إذا ألف كتابا أو أنشأ مقالا فأول سؤال يسأله الناس: هل عنده شهادة عالمية؟ فيجيء الجوابب لا. هل يعرف لغة أجنبية؟ فيكون الجواب: لا. هل درس في أوروبا؟ فيكون الجواب: لا. فيقال حينئذ: (سيبك منه) يعني دعه و لا تلتفت إليه، و تاقت نفسي إلى الحصول على شهادية عالمية و كنت متصلا بالمكاتبة مع عالمين جليلين أحدهما تقدم ذكره و هو السيد سليمان الندوي، و الآخر لم يتقدم ذكره و هو الشيخ أحمد السركتي في أندنيسيا، فلما علما بغرضي دعاني كل واحد منهما أن أكون مدرسا في مدرسته و أملت أني أستطيع أن أدرس دراسة عالية في الهند أو في أندونيسيا و أحصل على شهادة أستطيع بها أن أروج علمي و آخذ حقي و أغزو المدارس العليا بدعوتي، فرجحت بقضاء و قدر من الله تعالى التوجه إلى الهند كان ذلك في أول سنة1349 فعينت رئيسا لأساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء، و بقيت فيها ثلاث سنين و نيفا ابذل كل جهد في تعليم أدب اللغة العربية من أول درس إلى آخر درس بدون استعمال لغة أخرى.
و قد كتب المربي الجرماني(برلتس) في مقدمة كتبه في تعليم اللغات الحية كلاما موزونا مفيدا جدا أقتبس منه قليلا قال:( يجب على كل معلم للغة أن يعلم تلك اللغة بنفسها من أول درس إلى آخر درس و يمتنع من الترجمة امتناعا كليا، فإن تعلم لغة بلغة أخرى عقيم و فيه مفاسد:

أولها:

أن أكثر الوقت يمضي في استعمال لغة غير مقصودة بالذات فيشتغل اللسان و الفكر بشيء غير مقصود لذاته و ذلك تضييع للوقت...

و ثانيها:

أن المتعلم بتوسط لغة أخرى يضطر إذا أراد أن يكتب أو يتكلم إلى التفكير باللغة المتوسطة ثم ينتقل منها إلى اللغة المقصودة و لنضرب لذلك مثلا: طالب عربي يريد أن يتعلم اللغة الانكليزية إذا علمناه اللغة الانكليزية بواسطة اللغة العربية و أراد أن يتكلم الانكليزية أو يكتب مقالا لا بد أن يفكر أولا بالعربية ثم ينتقل منها إلى اللغة الانكليزية فيجيء كلامه و إنشاؤه ركيكين خاليين من الفصاحة و حسن البيان.

ثالثها:

أن مدة تعليمه تطول لأن اللغة المقصودة بالذات لا تنال من وقته إلا القليل كما تقدم. و ضرب لذلك مثلا الأطفال الصغار كل طفل يتعلم لغة أمه بدون ترجمة مع ضعف إدراكه في مدة قصيرة فينطق بها بغاية الفصاحة و لا يشعر بأدنى تكلف.
وهذا هو الأسلوب الصحيح لتعلم اللغات و هو تكرر السماع على أذني المتعلم يعقبه النطق الصحيح، و الكبير أحوج إلى هذا الأسلوب و أكثر انتفاعا به لكمل إدراكه، و كم رأينا من رجل غريب حل بأرض قوم و هو لا يعرف من لغتهم شيئا و في بضع سنين صار فصيحا في لغتهم دون استعمال ترجمة.
و من نصائح العالم الجرماني برلتس لمن يريد أن يعلم الناس لغة أن يبدأ بالمرئيات فيأخذ الكتاب مثلا و يشير إليه و ينطق بلفظ (كتاب) فيسمعه المتعلم فينطق مثله و يكرر ذلك حتى يرسخ اسم الكتاب في ذهنه، ثم ينتقل إلى القلم و القرطاس و المسطرة و هكذا دواليك. أما في الأفعال فيقوم المعلم و ينطق بلفظ أقوم، و يجلس و ينطق بلفظ (أجلس) و يمشي و ينطق بلفظ (أمشي)، و هكذا إلى أن يتعلم الطالب ما يكفي السؤال و الجواب فينتقل معه إلى طريقة السؤال و الجواب، و هي أحسن الطرق في تعليم اللغات و قد شاع هذا الأسلوب في هذا الزمان.
استعملت هذا الأسلوب و لقيت صعوبة في أول الأمر لأني كنت أدرس كتب النهايات و بعد شهرين زالت الصعوبة و صار الطلبة يفهمون. و كنت أعلم الإنشاء و الخطابة مرتين في الأسبوع في مقصورة واسعة معدة لإلقاء الخطب ففي ثلاث سنين و بضعة أشهر تخرج في الأدب العربي جماعة من الشباب أذكر منهم: مسعود عالم الندوي و أبا الحسن علي الندوي ـ و قد ذكرته من قبل ـ و محمد ناظم الندوي و أبا الليث شير محمد الندوي و هو رئيس الجماعة الإسلامية في الهند في الوقت الحاضر و صار هؤلاء و غيرهم كتابا و مؤلفين و خطباء و لم يعهد مثل ذلك في الهند، و قد بين ذلك تلميذي الأستاذ أبوا الحسن علي الندوي في مقالات نشرها. و لم يكن راتبي يزيد على مائتي روبية و لكنني كنت أحتسب عند الله من الأجر و الثواب في العاجل و الآجل ما يفوق القناطير من الذهب و الفضة. و اغتبط بذلك رئيس الندوة السيد سليمان الندوي و نائبه و ساعده الأيمن الطبيب الماهر الدكتور عبد العلي، و اقترح علي السيد سليمان أن أنشئ مجلة باللغة العربية ليتدرب فيها المتقدمون في العلم من الطلبة بكتابة المقالات فأنشأت مجلة (الضياء) و كان لها شأن عظيم لمدة من الزمن و الآن تصدر في الندوة حفيدتها (البعث الإسلامي) و هي أشهر عند قراء اللغة العربية من نار على علم.
Share

Poste un commentaire: